السيد صادق الحسيني الشيرازي

310

بيان الأصول

حيث منع التخيير بين الوضوء والتيمم في اي مورد اطلاقا ، وهو مع اختصاصه بالوضوء لا مطلق العبادات غير مرضيّ عند غالب المتأخرين . وكلام شيخ الشريعة ومن تبعه انما يصح فيما كان نفي الضرر عزيمة ، لا فيما كان رخصة ، إذ نفي الضرر حينئذ لا يجعل العبادة محرمة حتى تبطل من جهة حرمتها . فلو لم يكن ( لا ضرر ) نافيا للالزام ، لم تكن رخصة في الترك ، كالصوم عندما يجوز فعله ، ويجوز تركه إلى بدله ، وهو قضاؤه . فما يصنع شيخ الشريعة ومن تبعه في مثل ذلك ؟ هل يحكمون بعدم وجود مورد يرخص فيه المكلف مثلا بين الصوم وقضائه ؟ مع حكم المشهور به ؟ أم يحكمون بالرخصة ، وما دليلهم غير ( لا ضرر ) ؟ مع أن شيخ الشريعة نفسه وبعض تابعيه في الفقه التزما بصحة العبادة الضررية في بعض الموارد . اما شيخ الشريعة : فلم يعلق في حاشيته على رسالة الشيخ محمد تقي الشيرازي - قدس سرهما - المسماة ب ( ذخيرة العبادة ) في باب التيمم ، قال ما تعريبه : « سؤال : إذا توضأ أو اغتسل في الوقت الذي يجب التيمم ، فهل تيممه صحيح أم لا ؟ الجواب : غير التيمم في هذه الحال باطل الا في بذل الماء وفي تحمل المنّة أو الذلة وفي ضيق الوقت ، إذا كانت مقدمات الطهارة ممنوعة لا نفسها » « 1 » . الشاهد في تجويز شيخ الشريعة الوضوء الضرري بضرر مالي أو عرضي وهو عبادة قد رخص هو فيها في بذل المال وتحمل المنّة . واما بعض من تبعه ، فلم يعلق في حواشي صوم العروة على قول المصنف في شرائط صحة الصوم ، قبل المسألة الأولى - السادس - : « ولا يكفي الضعف ( يعني في الافطار ) وان كان مفرطا ما دام يتحمل عادة ، نعم لو كان مما لا يتحمل عادة جاز الافطار » . ومعنى ذلك : جواز الصوم ، فالشاهد : في أن ( لا ضرر ) هنا جوّز الافطار ، فلو لم

--> ( 1 ) - ذخيرة العباد / ص 52 .